من كاتدرائية جميع القديسين ناقشنا الدين.. ونستعد للجندر وما يليه
اقرأ الرسالة لتعرف ملخص ما دار في جلسة الدين، ولتقرأ معنا ما نستعد به لجلسة الجندر
هدية العدد ستُضحكك!
أهلًا بالجميع 👋🏼
«لكنني لست مذنبًا، كيف يمكن أصلًا أن يكون أي منا مذنبًا، نحن بشر" - كافكا، المحاكمة
ما هي الخطيئة؟ هل «الطالب اللي بيحب زميلته في الكلية، لا لمسها ولا كلمها ولا بعتلها رسالة ولا بيبصلها، بيحبها وخلاص لإنها منتقبة» حقًا زانٍ؟ للإجابة على كافكا ومحمد حسين يعقوب، عقدنا جلستنا عن الذنب والدين (والإيمان إن أحببت) يوم الأحد 3 أغسطس، في المسرح الكبير داخل كاتدرائية جميع القديسين التابعة للكنيسة الأنجيليكانية. في دائرةٍ جلسنا، وصور المسيح المخلِّص مصلوبًا متألمًا يقطر الدم من جسده تحاوطنا، ومريم العذراء تنعيه: «يا حبيبي أي ذنب قد صنعت أو كريه»، وكما قال مارك حنين (صانع أفلام) «صورة المسيح بتبقى مالكاك لإنها صورة قوية، صورة واحد مات عشانك».
كان ضيف الجلسة هو يامن نوح، طبيب أسنان وباحث متخصص في الدراسات الإسلامية. حاصل على دبلومة الأنثروبولوجيا العامة من جامعة القاهرة، وماجستير الدراسات العربية والإسلامية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. مؤسس صالون «قرطبة» الثقافي، ومؤسس منتدى «استرداد» لدراسات ما بعد الكولونيالية، وله دراسات منشورة بالعربية والإنجليزية بعدد من الدوريات الأكاديمية العربية والدولية.
ملخص الجلسة السابقة: الذنب والدين
🗣️ افتتح يامن الجلسة بسؤال طرحه أمام المشاركين عن ذاكرتهم مع الذنب. قالت جنة عادل (كاتبة) إن ما جعلها تتخوف في طفولتها من يوم الحساب هو إعلان الخطايا جميعها على الملأ، فخافت حينها من أن يعرف العالم بأسره أنها لعبت بمقتنيات أمها التي حفظتها بعناية في النيش، قبل أن تعي لاحقًا بأن في الدنيا من الخطايا ما هي أشد وطأة من اللعب في النيش وأطقمه الصيني. بينما تحدثت لجين خيري (منسقة الورشة) بأن الانكشاف الدائم أمام الله هو ما يخلق حالة الذنب الدائمة، مشيرةً إلى مرتبة الإحسان بعد الإسلام والإيمان، في الدين الإسلامي، وما بها من «... فإن لم تكن تراه فهو يراك». تحت مظلة ذلك الانكشاف التام، يمسي الإنسان واعيًا لقوة العين الإلهية التي تحاول ضبطه بشكل أو بآخر والتي تشهده بينما ترتكب الخطايا واحدة تلو الأخرى، وأضافت: «الإله اللي في الموروثات بيغفر، لكن الإله اللي اتربيت عليه ما بيغفرش».
ثم بدأ يامن طرحه بسؤال آخر عن كيفية تشكل علاقتنا بالدين بين ثقافتي النخبة والعامة. أثار السؤال نقاشًا بدأته فريال (كاتبة ومعالجة نفسية) بأن العلاقة بين ثقافة النخبة وثقافة العامة أشبه بخط يحمل سهمين في الاتجاهين، فلا يمكن تحديد الطرف الذي يؤثر في الآخر على نحو قاطع، وأضافت أنها، في كثير من الأحيان، حين تعبّر عن رأيها، تجده مرفوضًا أو منبوذًا، وأن المشاعر الصادرة عن الناس هي التي تدفعها أحيانًا إلى التزام الصمت. أما عائشة الجعيدي (باحثة) فقد تساءلت عمّن يملك المنصّة في الوقت الراهن، معتبرة أن السلطة هي التي تحدد من يُسمح له بالحديث ومن يُمنع، وأنها قد تلجأ إلى المثقفين لتمرير نظرياتها إلى الجمهور، أو تختار أشخاصًا بعينهم لتمرير أفكار محددة، مشيرة إلى أن النخبة قد يُسمح لها بنقل المعرفة أو قد تُقيَّد، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين الخطاب الديني والنخبة والجمهور. مدَّت نورهان حسن (محامية وصحفية) النقاش بذكرها لصورة الإله بين القاسي والرحيم في حياة جلال الدين الرومي، التي علق عليها يامن بأن الاحتياج إلى الإله القاسي قد ينشأ حين يكون الإنسان مظلومًا، تمنيًا للانتقام من الظالم. عندها قالت سارة جاسم (باحثة ومحاضرة) إن ذلك يكشف في جوهره عن فشل السلطة في القيام بدورها، فرد يامن بأن الأمر يرتبط بالتخيّل الإلهي عن السلطة، متسائلًا: من أين افترضنا أن في مقدور السلطة أن تحل محل الإله؟
وانتقل يامن في طرحه لعرض تاريخي عن تطور سؤال الذنب كما نعرفه في الدين الإسلامي من نقطة خلاف واصل بن عطاء مع حسن البصري حول حكم مرتكب الكبيرة، وتأسس مذهب المعتزلة، ليسرد التاريخ المختصر للمذاهب الإسلامية حول تعريف الكبيرة ومرتكبها، وبالتالي حول رؤية الإسلام لصاحب «الذنب». يمكن الاطلاع على عرض يامن، الذي يشمل توضيحًا ملخصًا مبسطًا مكثفًا لتدرج هذه المذاهب، من خلال هذا الرابط.
- - - 🔔 بريك - - -
🫒 أيُّ أكلٍ يرتبط بالدين؟ الحقيقة، توجد العديد من الخيارات. إسلام -النباتي روحًا والعالق بالتيس المشوي واقعًا- اقترح أنها مناسبة لوليمة من حضرموت، رأت سهيلة في ذلك تصعيدًا بلا داعٍ وأنه «معتقدش ينفع في كاتدرائية». ولأنه يسهل أن تنزع لجين من السعودية لكن يصعب أن تنزع السعودية من لجين، اقترحت هي «الحليب» والتمر، ثم عممت سهيلة الاقتراح ليكون زيتونًا، فأضاف إسلام ما كان الزيتون معطوفًا عليه، فأكلنا التين والزيتون، وأضفنا معهما اللبنة حلاوة روح. كما احتفلنا بعيد ميلاد فريال ونورهان بكيكة صغيرة تحمل حبًّا كبيرًا، أصر كريم منسي المحب للحب على أن يتذوقها. خالص تمنياتنا بالهناء والشفاء لكريم، وبعمر سعيد مديد لفريال ونورهان، ومثلهما لكل قراء النيوزليتر ومشاركي الورشة.
ملحوظة أخيرة: هل تذكرون العصير الذي نجا معنا منذ جلسة الأمومة؟ لم يستطع النجاة أبعد من الدين، بعد أن خلَّص المشاركين من الحر وفرهدته مرارًا، فشكرًا للعصير.
- - - 🔔 رجوع من البريك - - -
🗣️ بعد عيد الميلاد، قرأنا مقتطفات أعدها يامن من كتابي «الإرشاد» للإمام الجويني و«إيقاظ الهمم» لأحمد بن عجيبة، يمكنك الاطلاع عليها من هنا. تعقد المقاطع مقارنات بين مقاربات الصوفية والأشاعرة والمعتزلة والخوارج لماهية الذنب. أثارت القراءة نقاشًا، منه ما كان عن قول ابن عجيبة «الشريعة لإصلاح الظواهر، والطريقة لإصلاح الضمائر، والحقيقة لإصلاح السرائر»، فتساءلت لجين ما إن كانت الضمائر هنا هي ذاتنا الداخلية المهندسة دومًا للشعور بالذنب وتقويم السلوك المذنب، لكن يامن أخبرها بأن الضمير في وقت ابن عجيبة كان يطلق على كل ما تضمره النفوس، وبذلك يختلف معنى الضمير بين التراث الإسلامي والمصطلح الحداثي.
أكمل يامن سرده التاريخي بأن تيارات الأشاعرة والمرجئة والصوفية هي التي استحوذت تاريخيًّا على الخطاب الإسلامي، حتى حدث الذي صار والذي كان، والذي هو، باسم الله الرحمن الرحيم، الاستعمار، فبدأ ظهور التيارات الإصلاحية السلفية في منتصف القرن الثامن عشر إثر استعمار الهند، ثم تداعي دولة الخلافة الإسلامية وتفشي حالة من الوهن العام والتفكك الاجتماعي. حاولت التيارات الإصلاحية ضبط المجتمع من خلال إشعاره بالذنب، لإدانة تساهل الخطاب الديني تجاه الممارسات العامة، والرغبة في استعادة الإيمان والسلوك القويم وسيلةً لاستعادة المجتمع القوي. مركزت السلفية نفسها فكريًّا بين الخوارج الذين يكفرون مرتكبي الكبائر، وبين الأشاعرة الذين يشملونهم برحمة الله، وقالت إن العمل الصالح لا يمكن أن ينفصل عن الإيمان. وبالتالي، فالإيمان يزيد وينقص بالعمل وما صلح أو بطل منه. وهنا يوصلنا يامن تاريخيًّا إلى النقطة التي صار فيها «الطالب اللي بيحب زميلته في الكلية، لا لمسها ولا كلمها ولا بعتلها رسالة ولا بيبصلها، بيحبها وخلاص لإنها منتقبة… زنا!». وهكذا، تدور بنا الدوائر، لعلها يومًا تدور بنا إلى حال أفضل.
📩 أخي القارئ، أختي القارئة، نطلب منك أن تقرأ هذه الرسالة من نشرتنا كاملة، وترسلها إلى 30 شخصًا. في الرسالة 1600 كلمة، وعن كل كلمة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فإن حسبنا 1600 ضرب 30 ضرب 10، ستجد أنك قد تصل للنصف مليون حسنة مستريحًا، مما قد يؤهلك للنجاة. وإن لم تفعل، فاعلم أن ذنبك قد منعك، وأن النجاة قد فاتتك.
من وحي الجلسات
📷 شاركتنا إيمان العوامي مشروعها الفوتوغرافي، الذي عملت عليه بين عامي 2013 و2023، متنقلة بين ماليزيا وتركيا ولبنان وصنعاء، ملتقطة بعدستها مشاهد من معابد ومساجد ودور عبادة. وبعد التفكير في نقاش الجلسة السابقة، أضافت: «الإيمان -بعيدًا عن شكله وطقوسه المتنوعة- يجد مساحته الآمنة للحلول في القلوب والنفوس عند الحرية والشعور بالأمان في تدرج طيفه وممارساته، و يهرب أكثر عن التقيد بالشكل الظاهري و الإلزام بمظاهره ذنبًا وتأنيبًا وعارًا. كما وأنه هناك علاقه طردية بين ممارسي الطقوس والمغالين فيها وبين عدم شعورهم بالذنب تجاه الآخرين، خصوصًا المختلفين ومن يشعرون أنهم أقل منهم عند الخالق. يرى هؤلاء أن التزامهم بالطقوس يعفيهم من الشعور بالذنب، وبالتالي فهو محصن ضد أي تأنيب تجاه البشر».
يمكن الاطلاع على مشروع إيمان بالضغط على المنشور التالي.
من وحي النيوزليتر
📷 تحمست فرح حلابة (مؤسسة أنثروبولوجي بالعربي) لتخبرنا عن كتاب «Our Bodies Belong to God» للباحثة شيرين حمدي عن جدال زراعة الأعضاء في مصر، وتقاطعاته مع التدين والسياسة والقانون وامتلاك الجسد وواجبات الأسرة. بررت فرح حماسها بأنها أحبت في الكتاب كشفه عن شعور ذنب مركب يسيطر على قرارات التبرع بالأعضاء، ليس لأسباب مباشرة دائمًا، بل ضمن علاقات تفاوض «مع الدين أولًا ومع السياسة. فمثلا، حتى لو شخص مؤمن أنه حرام التبرع بالأعضاء، وبنته أو ابنه اللي محتاجين، بيقرر يتبرع ويطلب من ربنا السماح، بس لو أخت أو أب أو أم (علاقة التفاوض مع الذنب قدام ربنا بتكون مختلفة). و طبعا في بحث شيرين، الستات كانت بتتبرع للرجالة بنسبة أكبر بكتير، يعني الأخت للأخ والزوجة للزوج أكتر من العكس». وهكذا يكون حماس فرح عابرًا للجلسات، يلضم بين جلستي الدين فيما سبق والجندر فيما سيأتي، ولا أجدع عرضية من يسرى سيِّد معوَّض في مجده.
مطالعات الجلسة القادمة: الذنب والجندر والجنس
نمضي من بعد الدين في جلساتنا الانتقالية بين الخاص والعام لاستكشاف مساحات الذنب في نقاشات الجندر والجنس وعلاقتنا مع أجسادنا إجمالًا.
📖 في الجلسة القادمة نقرأ:
1- مقال عندما يترك الاستعمار آثاره على الثقافة والجندر في المنطقة العربية (اقرأه من هنا)
2- مقال التراث الاستعماري الأبيض للرهاب من المثلية (اقرأه من هنا)
3- مقال حوار موسّع حول العنف الاستعماري، وسياسات الهوية، والتنظيم الكويري المناهض للاستعمار (اقرأه من هنا)
4- اختياريًّا: مقال Why Were Colonial Powers Interested in Sexuality (اقرأه من هنا)
5- اختياريًّا: مقال Queer Life in Cairo in the 1920s (اقرأه من هنا)
🔊 في الجلسة القادمة نسمع:
1- بودكاست كيف يستعمل الغربُ الجنسَ في الإبادة؟
هدية العدد: فيلم الآنسة حنفي (نسخة ملوَّنة)
يحكي الفيلم عن شاب حِمِش اسمه حنفي (إسماعيل ياسين)، يمارس سلطته الذكورية على زوجة أبيه وبنتها، فلا يسمح لهما حتى بالنظر من الشباك إلا من وراء شيش، لكنه في الوقت نفسه لا ينجذب جنسيًّا للإناث، ثم يكتشف الطبيب أنه يحتاج لإجراء عملية تحول جنسي، فيصير أنثى تواجه بعد ذلك تقييدات أبيها وشروطه على نسائه، وتبقى منتظرةً العدَل بصعوبة لأنها ليست على معايير جمال الأنثى كما يريد أن يراها المجتمع.
الفيلم من إنتاج عام 1954، وهو يقف علامة في تاريخ السينما المصرية لتمحوره حول قصة تحول جنسي مستلهمة من واقعة حقيقية، مستكشفًا المساحات الفاصلة المُهمَلة بين الرجل والمرأة، وإن في إطار كوميدي هزلي. طبعًا، تصلح مشاهدة الفيلم لمجرد الضحك. وإن أردت، فستجد مادة استشكالية ثرية في الفيلم تصلح للتحليل والتفكيك كعادة أفلام «أبو ضحكة جنان». وإن أردت ثانيةً، يمكنك أن تثري تحليلك وتفكيكك بالاستماع من هنا إلى آراء الممثلين حول المقارنة بين شخصية الآنسة حنفي وشخصية سكر هانم التي أداها عبد المنعم إبراهيم في فيلمه الشهير، لكون المقارنة تحمل الكثير من الانطباعات حول ما هو متوقع من تصرفات الهو الذي تحول إلى أنثى، ومن تصرفات الذكر الذي يدعي أنه هي، وما معنى الذكر والرجل، وما معنى الأنثى والمرأة.
أما الفيلم نفسه، بنسخته الملوَّنة، فيمكن مشاهدته من هنا. مشاهدة ممتعة!
شارك معنا!
✨ عندك نص مكتوب أو عمل فني أو بحثي أو مجرد تجربة تتقاطع مع علاقة الذنب بالجندر والجنس؟ أو ألقيت نظرةً أو سماعًا على المطالعات وجاءتك أفكار من حيث لا تدري؟ نتمنى منك أن تشاركها معنا على رسائل Substack، بحد أقصى يوم الثلاثاء 12 أغسطس 9 مساءً، وسننتقي منها ما نقدر على نشره في رسالتنا البريدية القادمة ✨
💬 عندك تعليقات على ما حدث في الجلسة السابقة وما جاء في النشرة البريدية؟ لا تبخل علينا بها في التعليقات.
نشرة «حد نجا؟» بدأت بكل من قدموا لحضور الورشة، لكنها تتوسع باستمرار، بدعم الداعمين وحب المحبين. فهل حابب تشارك النشرة مع آخرين؟ خد راحتك. بيتك ومطرحك يساع كل الحبايب 🏡❤️
نشوفكم في الرسالة الجاية 👋🏼
تحياتنا، مع خالص الحب ❤️








جميل جدا :)) .. اسمتمعتُ بقراءة النشرة، وكل المشاركات من مختلف الخلفيات والحيثيات، كثيرًا ما أحس أن"الذنب" هو الذراع التي نلويها عندما نريد أن نحث الآخر على شئ أو نجنبه فعل شئ، ويكون هذا الذنب في الحقيقة هو ذنب في ميزان هذا الشخص المسيطر الذي اعتبر نفسه إلها، وليس بميزان من حقيقة الشريعة وإدراكا برتب الأفعال، والمقاصد والحكم.
هل متاح الحضور لأي شخص في الجلسة القادمة؟