ملخص الجلسة الثانية: تـأملات في الأخوة والصداقة
من الأخوّة والصداقة وبحارها الغدارة إلى الأبوة، سفينة ولا دوّامة دوّارة؟
أهلًا بالجميع،👋🏼
ثاني جلساتنا كانت يوم الأحد ٢٠ يوليو في "The Laboratory" بالزمالك، وهي مساحة معنية بالصورة وسياقاتها. اجتمعنا حول طاولة طويلة تحت إضاءة خافتة لنبدأ دردشة.
في سياق الصداقة والأخوّة والذنب، تتحوّل العلاقة إلى عرض حي: يصبح الصمت فعلًا، والنظرة بيانًا، والغياب حضورًا. هنا، لا تكون المساحات والوسائط مجرد خلفية، بل شريكة في تكوين العلاقة.
والمختبر، بما يتيحه من تجريب ولعب وسؤال، شكّل أرضية مثالية للتأمل في: كيف تحتمل العلاقة أو المساحة التوتر بين الحب والذنب والغدر؟
شرَّفنا بالجلسة الكاتب بلال علاء وهو مؤلف: “لن نصنع الفلك”، و“عم نتحدث حين نتحدث عن الصداقة”، و“تعلم الطيور منذ صغرها متى تهاجر”، وكتب أخرى، وله كتابات على مواقع ومنصات مختلفة.
ملخص الجلسة السابقة: الذنب والأخوة والصداقة
🗣️ بدأنا الجلسة بتأمل الغدر في العلاقتين: الأخوّة والصداقة. وشاركنا بلال فكرته عن أن الروابط العائلية غالبًا ما تكون محكومة ببُنى قانونية ودينية واجتماعية، بينما الصداقة، من حيث الشكل، تبدو أقرب للاختيار، ما يجعل الانسحاب منها ممكنًا أكثر. لكن هل هذا يجعلها أقل التزامًا؟ أم أنها، عل العكس، تفتح مساحة لإعادة التفاوض على شروط العلاقة وتوقعاتها؟ من هنا، طرحت فريال تساؤلًا حول إمكانية الانسحاب من العائلة نفسها، مشيرة إلى أنها تجد في العلاقات العائلية رغم صرامة البُنى المحيطة بها إمكانية، ربما أكثر مما توحي به التصنيفات التي طرحها بلال.
هذا التوتر بين البنى الاجتماعية الرسمية والاختيارات الفردية، قادنا إلى التفكير في كيف تحافظ الجماعة على تماسكها رغم إخفاقات الأفراد، ومن هنا قدّم بلال مداخلة عن التسامح كأداة اجتماعية لاستمرار الجماعة. بالنسبة له، تتسامح الجماعة مع إخفاقات الفرد ليس فقط بدافع الحب، بل لحماية ذاتها. وهنا يتحوّل الذنب من مجرد شعور فردي إلى منظومة معقدة من العلاقات والمقايضات. واستشهد بالبيتين الشهيرين:
“أحب الصالحين ولست منهم * وأرجو أن أنال بهم شفاعة”. فبدأنا نتساءل: هل يمكن للذنب أن يُغني عن الفعل أحيانًا؟
شاركتنا نورهان (محامية) افتقادها لأخيها منذ ست سنوات، وإنها في اللحظة دي مش قادرة تعمله حاجة. لكن حبها ليه خلّاها تساعد ناس تانية. ومع الوقت، الذنب والحب اختلطوا، وأحيانًا صعب نعرف أيهما كان الدافع الحقيقي.
أشرنا بعدها إلى أن الجماعات بمختلف تكوينها بتحاول تحافظ على منطقها حتى لو أخطأت، وأن الفرد يحتمي أحيانًا من خطأ الجماعة بسعيه لتبريرها أو تحمّل ذنبها. مثلاً أنا شخص يساري واستهلاكي، والاستهلاك هو فعل شديد الخطأ. فيغفر للشخص إذعانه وشعوره بالخطأ والذنب ويبقى جزءً من الجماعة على الرغم من خرقه لقيمة مهمة لتلك المجموعة.
ولكن بيقابل استمرارية الصداقة وبناء التكوينات المجتمعية والمحاضن ومفهوم زي ”انصر أخاك ظالما أو مظلوما“ لسردية مختلفة تطرح نفسها علينا تتمثل في مقولة ”اعتزل ما يؤذيك“. وتساءل أحمد منجي (عامل ثقافي وباحث) بأن كل العلاقات يأتي معها عبء وإن قسنا ما يناسبني بناء على توقعاتي الفردانية فـ”فلان مش بيعرف وأنا مش بعرف فنفضل ناخد خطوات لورا، فخلاص؟“
وانتقل أحمد لفكرته عن أن الصداقة تتحول لعلاقة محورية مع غياب العلاقات الحميمة والزواج وتفكك العائلات، حتى صداقات العمل أصبحت شيئًا محدودًا وسريعًا فصارت الصداقة علاقة محورية لكنها مهددة مثل غيرها بالتآكل.
وهنا تساءلنا: هل يمكن أن تظهر الصداقة كوسيلة للمقاومة الاجتماعية مستمدة من البنى الشعبية؟ أو باعتبارها وسيلة تضامن في ظل غياب أي ضمان أو دعم من الدولة الحديثة؟ وفكرنا إسلام بأنه الصداقة في فيلم ”إبراهيم الابيض“ لم تقدر على زحزحة السلطة مع الأسف. وهنا كنا آملين إن قصة عبد الرحمن الجندي وأيمن موسى توصل لمرسى بعيد تماما عن “إبراهيم الأبيض”.
رجعنا شوية للوراء وشاركنا إسلام تأملاته عن أوائل ذنب الصداقة والأخوة بين هابيل وقابيل وكيف أنه هناك استقراء للقصة عن كارل يونغ في تحليله للأسطورة والأنا والظل أنه قد يُفسَّر قتل قابيل لأخيه على أنه "قتل الظل الإيجابي" أو المثل الأعلى الذي يعجز عن بلوغه. يمكن فعلاً الصاحب مش دايمًا ساحب.
ظهرت تساؤلات متفرقة عن الفرق بين الذنب كشعور داخلي وبين استخدامه كأداة سياسية، وهل التضامن محتاج ذنب علشان يتفعّل؟
عائشة (ناشطة نسوية يمنية وباحثة) حدثتنا هنا عن ثقل الصداقة لما تكون قائمة على المقاومة. لما الصديق يبقى صوت، واللي جنبه يقع. بتحصل فجوة: هل أكمل مقاومته؟ هل ألومه؟ هل أغضب من السلطة ولا من الصديق؟
بريك
🍕 شاركنا البريك كعادة قعدات الصحاب: بيتزا! وكأنها التجربة الجماعية الأصدق في تقسيم المثلثات. والأجمل، كانت كرم إيمان في خبزها "ذمول" مخبوزات يمنية شهية من صنع يديها محشوة حب، وكرم طالع من القلب.
رجوع من البريك
🗣️ استكملنا النقاش بسؤال عن حضور الصداقة: كقيمة، وعلاقة، وأداء. أي عوالم تخلقها حولها؟ وإزاي تتحمّل التوترات اللي جواها، خاصة في لحظات المقاومة، أو في الصداقات بين نساء ورجال أو نساء ونساء؟ وعن استبعاد النساء من معاني "الأخوّة"، مش بس بسبب اللغة، ولكن لأن تصور الجسد الأنثوي مستبعد من العلاقة "السامية" دي. الصداقة غالبًا تُتصوَّر كعلاقة عقلانية، شعورية، نقيّة، كأنها لا تحتمل الجسد، وده جزء من الإقصاء المعرفي. وكأن الصداقة مش من حق المرأة، لأنها دايمًا تُعرَّف بالجسد. كما شاركتنا سارة جاسم (باحثة ومحاضرة في جامعة نيويورك أبوظبي)
توسّع النقاش عن الصداقة كأداة مقاومة. لما الصداقة تنشأ وسط حلم ثوري، ثم تتفكك العلاقة، أو حتى تتحول لأداة إعادة إنتاج للسلطة. لما صاحبك المقاوم يختفي، أو ينتحر، أو يتغير، بيتحوّل الغياب إلى مسؤولية: أكمّل الحلم؟ ألومه؟ ألوم نفسي؟ ألوم الجماعة؟
واختتمنا الجلسة بنقاش مؤلم عن كيف أن بعض الصداقات الثورية في لحظة ما كانت نواة لبدايات الطائفية. كيف ينشأ حلم مشترك بين أصدقاء، ثم تتفتت علاقتهم مع اختلاف التوجهات. كيف تخلق الصداقة الثورية لحظة عدل، ثم تنهار، وتصبح أداة لإعادة إنتاج العنف، أو السلطة.
🌠 بس عشان منقفلهاش قفلة ثقيلة قعدنا شوية مع التدوين الإبداعي واللي قرر البعض أنه يعمله بالرسم، والبعض بالكتابة، والبعض بالكولاج، واكتشفنا ان لجين سرقت تصميم أحمد منجي وطبعته ومنجي استخدمه في الكولاج بتاعه بمنتهى الرحابة والتسامح تحقيقا لمعاني الصداقة اللذيذة.
وفي الآخر، يمكن مش لازم نجاوب على كل الأسئلة. لكن يمكن ندوّر على أسئلة أصدق، تسعنا كلنا.
من وحي الجلسات
🔊 في المقطع التالي شاركتنا عائشة بعد الجلسة ما كتبت عن كيف أصبحت الصداقة حكاية، وعن الحكاية كفعل تشبث، وربما أنانية، وربما عدالة متأخرة.
مطالعات الجلسة القادمة: الذنب والأبوة
من الأخوّة والصداقة، وبحارها الغدارة، نعبر في الجلسة القادمة، يوم الأحد 27 يوليو، إلى الأبوة، وسؤالها المقلق: “هو أنا اللي جبتك؟ ولا الزمن؟”
🎥📖 في الجلسة القادمة نقرأ ونشاهد:
1- الفصل الأول من كتاب اختراع العزلة لبول أوستر
2- مشاهدة فيلم اسكندرية ليه
3- إن أمكن: قراءة خطوط الضعف
3- إختيارياً: الفصل الثالث من Fatherhood and the Social Construction of the Masculine Emotions
هدية العدد: كويز إتكعبلنا فيه وقت البحث
🎁من إعداد مؤسسة Transitions
📍 جربه من هنا
بما أن الجلسة القادمة عن الأبوة والذنب، قولنا نقدم لك الاختبار ده كـ"فضول مشبوه" من أب بيصحى في صباح الجمعة، ويقرر فجأة يعمل حملة نظافة شاملة للبيت، أو يفطر الكل إجباري الساعة ٧ الصبح في يوم إجازة محدش طلب فيه حاجة … بس الفلافل سخنة، وهو مقتنع إن ده حب… أو تأنيب ضمير. قولنا نجرب الاختبار ده من باب الفضول المفاجئ اللي بيجي كده من غير مناسبة، زي أي ابن دخل أولى طب فيتنادى عليه ييجي يشوف عمته مالها ويكتب لها دوا ولا حاجة.
شارك معنا!
✨ عندك نص مكتوب أو عمل فني أو بحثي أو مجرد تجربة تتقاطع مع علاقة الذنب بالأبوة؟ أو مررت على قائمة المطالعات وجاءتك أفكار من حيث لا تدري؟ نتمنى منك أن تشاركها معنا على رسائل Substack، وسننتقي منها ما نقدر على نشره في رسالتنا البريدية القادمة ✨
💬 عندك تعليقات على ما حدث في الجلسة السابقة وما جاء في النشرة البريدية؟ لا تبخل علينا بها في التعليقات.
نشرة “حد نجا؟” بدأت بكل من قدموا لحضور الورشة لكنها تتوسع باستمرار، بدعم الداعمين وحب المحبين. فهل حابب تشارك النشرة مع آخرين؟ خد راحتك. بيتك ومطرحك يساع كل الحبايب 🏡❤️
نشوفكم في الرسالة الجاية 👋🏼
تحياتنا، مع خالص الحب ❤️





