ملخص نقاش شجاع عن الأبوة.. ننتقل به إلى الدين
اقرأ الرسالة لتعرف ملخص ما دار في جلسة الأبوة، ولتشاهد معنا ما سنناقشه في جلسة الدين
هدية العدد ستُمتعك!
أهلًا بالجميع 👋🏼
ثالث جلساتنا كانت عن الذنب والأبوة، عقدناها يوم الأحد ٢٧ يوليو في مقر «فرقة الورشة المسرحية» لأبيها ومؤسسها حسن الجريتلي. مسرح صغير يسع الحبايب. له تاريخ في الفنون الأدائية وحفظ التراث والسير الهلالية عن الأجداد. ارتأينا في المسرح موازاةً للأبوة؛ ففي المسرح يولد المعنى بتحول الأفكار المجردة من خلف الستار إلى شخوص لها وجود يدور على ضوء خشبته، وكذلك في الأبوة، تتمدد حدود العملية البيولوجية إلى مسؤولية خلق المعنى لكائن جديد يخرج من ستار العدم إلى نور العالم.
شرفنا بالجلسة ضيفًا الشاعر والروائي «علاء خالد» مؤسس مجلة «أمكنة» الثقافية، ومؤلف رواية «خطوط الضعف» وديواني «الجسد عالق بمشيئة حبر» و«ألم خفيف كريشة طائر تتنقل بهدوء من مكان لآخر»، والعديد من الكتابات النثرية والأدبية على منصات ومواقع مختلفة.
ملخص الجلسة السابقة: الذنب والأبوة
🗣️ أخذت الجلسة طابعًا حميميًّا وهشًّا وشجاعًا. بدأ الأستاذ علاء استكشاف تقاطع الذنب مع الأبوة بالتساؤل حول القسوة، وظلها من الغفران. فاعتبر علاء أن القسوة أداة، نادرًا ما نُربّي أنفسنا على تقبّلها، مع أنها ليست نقيضًا للحب بالضرورة، بل أحيانًا شرط له. فعقب أحمد سمير بالإشارة إلى مقطع من «خطوط الضعف»، متسائلًا عن فعل القسوة تجاه الأب، وعن جواز محاكمته. رد علاء بفكرة حتمية الصدام، التي يراها هي، لا الموعظة، مهد إنتاج الوعي.
وبرزت مسألة غياب الأبوة عقدة مركزيةً في النقاش، فقدّمت إحدى صديقاتنا شهادة شخصية مؤثرة عن علاقتها المتقطعة مع والدها الذي لم تعرفه قبل مرحلة المراهقة. سردت كيف أن لحظة بسيطة كسؤاله لها «محتاجة مساعدة؟» أثناء مناقشتها الدكتوراه كانت صادمة أكثر من أي عنف، لأنها لأول مرة سمعته يقول ما يقرّ فيه بأبوّته. لم تكن قادرة على منحه فرصة، والذنب بقي عالقًا رغم رحيله. الذنب، كما قالت، لم يعد لأجله بل من أجل نفسها، لأنها لم تملك القدرة على العفو، ولا حتى على السؤال. في المقابل، تحدّثت عن «أب بديل» مارس دوره بمحبة، مما عمّق التساؤل متى يكون الأب أبًا؟ وطرحت سؤالًا جديدًا: هل الأبوة هي كالفسيلة بيد الأبناء أن يزرعوها بمحبتهم للأب؟ إذ من الواضح أنها لا تنمو نماءً تلقائيًّا، بحسب تجربتها.
أشار مارك حنين (صانع أفلام) إلى تيمة متكررة في الأفلام والذاكرة الثقافية، وهي تيمة الأب الغائب الذي يُعاد تأهيله عاطفيًا في النهاية، وكيف أن فكرة التسامح تُستخدم أحيانًا كأداة قسرية لا كفعل حر، شرطًا على الأبناء، واجب الإيفاء حتى يكملوا حياتهم، كما أخبره أحد آباء الكنيسة: «سامح والدك علشان تقدر تتغيّر». في مثل فيلم «أبو زعبل 89» وفيلم «النسور الصغيرة»، غالبًا ما يكون الحل في النهاية هو مغفرة الأب، لا مواجهته، بحسب مارك.
وهنا شاركتنا فرح حلابة (مؤسسة أنثروبولوجي بالعربي) تصورها عن أن غياب الأب قد يصير نفسه شكلًا من أشكال الحضور السلطوي، كما في نموذج الأب المغترب بالخليج مثلًا، فالخليج يحضر كمسافة زمنية مؤقتة، مع فكرة مسيطرة تدعو إلى تأجيل الحياة حتى عودة الأب لأجل «دعم الأسرة". فطرحت فرح بذلك تساؤلا حول «حرمة الغياب»، هل الغياب في ذاته سلطة؟ فشاركنا أحد الأصدقاء الرابطة التي انفجرت في وعيه بين تجربة سجنه وسلطته وأبيه وسلطته، إذ استدعت لحظات تعذيبه خلف الأسوار ذكريات طفولة حادة مُعنَّفة، لكنه أشار إلى أن العلاقة تبدلت لاحقًا بعد سجنه. علاقته بأبيه، كما وصفها، معقّدة بين الرغبة في القرب والذاكرة المثقلة بالعنف أو الصمت، وهو بين هذا وذاك لا زال يحاول الموازنة ولا يدري سبيلا.
- - - 🔔 بريك - - -
🍉 ارتبطت الأبوة في مخيلة سهيلة (منسقة الورشة) بالفاكهة والباتيهات المحشوة بالجبنة. ولأن مخيلتها مروية بماء الحياة، اختارت من الفاكهة البطيخ، لتروينا في الحر وصهده، فزارت الفكهاني بحثًا عن بطيخة تخبط عليها ما ترنش، لكن الفكهاني لم يتح لها فرصة الخبط على أي بطيخة، وأجزم لها بحكمة قاطعة أن «المانجا طلعت يا أستاذة، والمانجا لو طلعت تاخد من البطيخ حلاوته». فاشترت سهيلة حكمة الفكهاني ولم تشترِ البطيخ. سألتنا عن فاكهة بديلة. وبما أن إسلام (منسق الورشة) ملفقاتي مأيفاتي، اقترح عليها التفاح، لأن الجلسة عن الأبوة، وآدم الأب الأول أكل من تفاح الجنة، وإلخ. المهم، أكلنا التفاح والباتيه، ولحقنا أحمد سمير بتين شوكي يرد الروح، رفضته سارة الغباشي (فنانة وكاتبة متعددة الممارسات ليس من بينها أكل التين الشوكي)، لأنها لا تحبه، فتوترت العلاقة بينهما.
ملحوظة إضافية: هل تذكرون العصير الذي نسيناه في التلاجة من جلسة الأمومة؟ ظهر مرة أخرى في جلسة الأبوة، ولم ينفد، فسينتقل معنا إذن إلى الجلسات القادمة مشاركًا مخلصًا.
- - - 🔔 رجوع من البريك - - -
🗣️ بعد البريك، عكس المشاركون الحوار في المرآة، وشاركنا أحد الأصدقاء كيف أن قرار أبيه الفجائي بالحضور بعد غياب، وبالاعتذار بانكسار، هو ما ولد غضبه الأكبر، كأنه انتزع منه حقه في المواجهة بعد سنين عجاف، مستنتجًا أن اعتذار الأب عن الذنب لا ينتِج بالضرورة تسامحًا، بل تعقيدًا إضافيًا أحيانًا. أكمل كريم منسي (كاتب) بأن الوعي لا يقود بالضرورة إلى التسامح، بل أحيانًا إلى الغضب الأعمق.
وحدثتنا إحدى الصديقات عن تجربة الفقر والأب الذي كان دومًا مطالَبًا بتوفير العشاء الذي كثيرًا ما عز. لاحقًا، تعاطفت صديقتنا مع أبيها الذي قصر أحيانًا عن إراحة المعدة قبل النوم، لكنها في المقابل لم تفهم قط لماذا قصر عن إبداء حبه كذلك. رأت أن مشكلتها معه لم تكن مادية، بل شعورية؛ لأنه لم يملك أدوات الأبوة، لا لغويًا ولا وجدانيًا.
واختتم أستاذ علاء بالقول إن السلطة، بما فيها الأبوية، تتحرك ضمن أطر معينة. الذنب يتجلى خصيصًا عند الموت أو الغياب أو الغُربة، ومعه تظهر الحاجة إلى التسامح كفعل إنقاذٍ للنفس. وفي ختام الجلسة، بدا أن الذنب والتسامح والحب كلها ليست مشاعر فردية فحسب، بل شبكات من الذاكرة والتجربة والسياسة، وكل محاولة لفهمها تشمل أيضًا محاولة لإعادة كتابة العلاقة من جديد، أو على الأقل، فتح باب لإمكانية مستقبل آخر، لا يقوم فقط على الألم، بل على إعادة التفاوض حول ما يمكن إنقاذه.
من وحي الجلسات
🖼️ سارة الغباشي (متعددة الممارسات التي لا تحب التين الشوكي) سجلت انطباعاتها عن جلسات الأسرة الثلاث -الأمومة، والأخوة والصداقة، والأبوة- بالكتابة والرسم وتريلرات الأفلام وغيرها. تشاركنا هنا لوحاتها الثلاثة، فنشكر لها إسهامها، وتقبلها الرحب للاستعجال على لوحة الأبوة.



من وحي النيوزليتر
📷 تشاركنا إيمان العوامي (مصورة وثائقية) المشروع الفوتوغرافي «ماذا يترك الآباء خلفهم؟» للفنان اليمني صادق الحراسي «لأنه يعيد مساءلة غياب الأب في المجتمعات العربية لا كفقد شخصي فقط، بل كشرخ في البنية الرمزية للعائلة والهوية وغياب الظهر والسند. يستحضر المشروع الأب ككيان مشكَّل من ذاكرة الأم، وسردها، والأرض التي ينتمي إليها، ليكشف كيف يتوارث الأبناء شعورًا بالذنب تجاه الغائب، ويتحوّل اليتْم إلى طقس عبور تتكوّن فيه النجاة من إعادة بناء الأب في الخيال، لا بديلاً عنه، بل بحثًا عن الجذور والانتماء». اطلع عليه من هنا.
مطالعات الجلسة القادمة: الذنب والدين
بعد ثلاث جلسات في نطاق الأسرة والسياق الخاص بشدة، ننتقل بدايةً من الجلسة القادمة إلى مساحات أوسع انفتاحًا تدريجيًّا على المجال العام. ونبدأ هذا الانتقال بالموضوع المؤسس، مستكشفين علاقة الذنب مع الدين.
📺 في الجلسة القادمة نشاهد:
1- صوت وصورة لشيخ معمَّم في مصر عام 1928: الدقائق الأربعة الأولى
2- مناظرة بين شيوخ السلفية وشيوخ الأزهر عام 1983: من الدقيقة 26 إلى الدقيقة 38
هدية العدد: مسرحية «ناطورة المفاتيح» لفيروز والرحبانية
🎁 مسرحية «ناطورة المفاتيح» هي المسرحية التي غنت فيها فيروز أغنيتها المعروفة «لا تهملني لا تنساني»، وهي ترنيمة تُغنى في بعض الكنائس، تبدأ بالتحديد في التوقيت 01:16:55 من التسجيل الصوتي الذي إليكم نهديه هنا، وهي النسخة الأونلاين الوحيدة الكاملة التي لم تُهمل الترنيمة. نعزي جميع محبي الرحبانية في فقدان الابن القلِق الألِق زياد الرحباني، تغمده ربه في فسيح جناته.
يذكرنا رجاء «لا تنساني» باسم وردة «Forget Me Not»، التي اتخذها شعب الأرمن المُلَملِم لشتاته رمزًا للنجاة من إبادته في الحرب العالمية الأولى، وهي بالتالي تمتد رمزًا لكل إبادة بشرية على يد بشر، وقعت ماضيًا أو حاضرًا، في شتى بقاع الأرض، وفي غزة الجوار. فكما يصلح الرجاء لأن يكون من عبد إلى الرب، يصلح لأن يكون من إنسان مُهدَّدٍ بالتلاشي لأخيه الشاهد على زمنه.
المسرحية ككل تحكي عن ملك ظالم، يضيق شعبه بضرائبه، فيهجر بلده، ويترك الناسُ مفاتيحَ بيوتهم أمانةً لدى زاد الخير (فيروز) التي تلعب دورًا شهرزاديًّا متمردًا، فينصلح حال الحكم، ويعود الناس إلى الأرض، فيرجع الشعبُ شعبًا ويصير الحاكم حاكمًا. نتمنى لكم استماعًا ممتعًا!
شارك معنا!
✨ عندك نص مكتوب أو عمل فني أو بحثي أو مجرد تجربة تتقاطع مع علاقة الذنب بالدين أو الإيمان؟ أو شاهدت الفيديوهات وجاءتك أفكار من حيث لا تدري؟ نتمنى منك أن تشاركها معنا على رسائل Substack، بحد أقصى يوم الثلاثاء 5 أغسطس 9 مساءً، وسننتقي منها ما نقدر على نشره في رسالتنا البريدية القادمة ✨
💬 عندك تعليقات على ما حدث في الجلسة السابقة وما جاء في النشرة البريدية؟ لا تبخل علينا بها في التعليقات.
نشرة «حد نجا؟» بدأت بكل من قدموا لحضور الورشة، لكنها تتوسع باستمرار، بدعم الداعمين وحب المحبين. فهل حابب تشارك النشرة مع آخرين؟ خد راحتك. بيتك ومطرحك يساع كل الحبايب 🏡❤️
نشوفكم في الرسالة الجاية 👋🏼
تحياتنا، مع خالص الحب ❤️


